ساندي
والبيت القديم
من المجموعة القصصية الفيروس الجديد للكاتبة ناديه طه
صدرت عام 2009 عن دار أكتب للنشر و التوزيع
ساندي فتاة جميلة في الخامسة و العشرين من عمرها
أنهت دراستها بمعهد الباليه, و عملت باليرينا بالنادي الثقافي بقنصلية أجنبية بالإضافة إلى عملها مع فرقة تقدم عروضا راقصة نالت شهرة كبيرة..
أتاح لها عملها بالقنصلية التعرف على العديد من الشخصيات الدبلوماسية و عقد صداقات متينة معهم أساسها الاحترام المتبادل…
كا نت ساندي كالفراشة الحالمة تحلق بروحها إلى السماء و تلامس أقدامها السحاب و هي تؤدى الرقصات بكل مشاعرها متقمصة شخصياتها الأسطورية المحببة إلى قلبها مرتدية فستانها الأبيض الطويل و حذاء الباليرينا الذي يضم أقدامها الرقيقة ليطير بها إلى دنيا سندريللا و سنووايت وفتاة تتحول لبجعة.. تطير.. تطير.. لا تشعر بالعيون الزرقاء الواسعة التي تتبع حركاتها بانبهار..
انه البروفيسور هنرى والد يارا أحب فتاة إلى قلبها, كانت ساندى تحبها, فقط لأنها جميلة متميزة و تحب البالية, كان د. هنرى متخصصا في علوم الفضاء و لكنه يبدو شاعرا أو فنانا له استحوازعلى من يتحدث معه و غموض و هو يرتدى ملابسه سوداء اللون و يشد قامته الرياضية الممشوقة معتزا بشخصيته و كأنه ممثل سينمائي.
تقرب هنرى من ساندي مظهرا لها إعجابه بجمالها و ذكائها و نجاحها في عملها.. ففرحت ساندي بهذا الاهتمام كثيرا فقد كان هنرى شخصية طاغية تتمنى كل فتاة أن يعجب بها أو يلاحظ وجودها.
و في يوم دعاها للاحتفال معه و مع مجموعة من الأصدقاء و الصديقات بعيد ميلاد يارا ابنته التي فقدت حنان أمها و هي صغيرة و يعمل كل ما في وسعه لإسعادها..
فشكرته على الدعوة و وعدت بتلبيتها لإسعاد يارا..
و في اليوم المحدد للاحتفال..
اشترت ساندي دبدوبا أبيض لعبة ليارا و هي متأكدة أنه سيعجبها لأنها كانت تحب الدباديب, ثم أغلقت حجرتها عليها تجرب ارتداء أجمل فساتينها.. نعم هذا هو
هذا الفستان السماوي الكريستال الذي يكشف عن جمال صدرها و ذراعيها الناصعة البياض.
و تركت شعرها الأسود الطويل مسترسلا على ظهرها وارتدت حذاءها اللامع المرصع بالمجوهرات و اكسسواراتها الغالية, ثم… كانت المفاجأة: لقد وجدت سيارة أحدث موديل رائعة الجمال تنتظرها أمام بيتها و قد أرسل صاحب السيارة سائقه الخاص لاستعجالها و تنبيهها إلى أن السيارة تنتظرها..
و خرجت ساندي من باب البيت كأنها فينوس تشع جمالا و إشراقا, ففتح لها السائق باب السيارة منحنيا أمامها باحترام فجلست على المقعد الخلفي لتفاجأ بوجود هنرى في انتظارها و قد أزاح سقف السيارة لتداعب نسمات المساء شعرها الناعم فتنثره على وجهها وجه الجالس بجوارها, رحب هنرى بها ممسكا بيدها مقبلا أطراف أصابعها الرقيقة…
و سارت السيارة بنعومة كأنها تسير على الهواء و صوت الموسيقى ينبعث حالما بلحن لاف ستورى و القمر يطل عليهما من السماء مرافقا لهما مرسلا أشعته الفضية لتتوج رأسيهما فلا يراه هنرى لانشغاله بقمره الجالس بجواره.. حتى فوجآ بالسيارة تستقر بحديقة قصر هنرى و المدعوين يحيطون بها…
و هبطا من السيارة لتسرع اليهما يارا الصغيرة لا تصدق هذه المفاجأة التى أحضرها اليها والدها : ساندى حبيبتها .. فاحتضنتها بسعادة غامرة . و بدأ الاحتفال بالغناء ثم اطفأت الأنوار ليقدم هنرى مفاجأته الثانية و هى صوت من السماء لطائرة مسرعة ترسم خطوطا ملونة على السحاب مكونة أحرف تقول كل سنة و انتى طيبة يارا و صورة يارا مطبوعة على القمر تومض بوميض أخاذ ..و أطلقت صواريخ الاضواء و البالونات الملونة فى الجو حتى أصبح الليل نهارا .
و ارتفع صوت صديقات يارا قائلات: واو… يا بختك يا يارا ب باباكى..
ثم ذهب الجميع الى التورتة الرائعة, المكونة من الشيكولاتة و الكريمة و الآيس كريم و الفاكهة تتوسطها سفينة فضاء اليكترونية صغيرة تقودها فتاة تشبه يارا ترتدى بذلة فضاء .. و حولها خمسة عشر شمعة ملونة, أطفأت يارا الشمع وسط غناء الجميع و ضحكاتهم المرحة ثم قدموا لها هداياهم التى أسعدتها كثيرا و خاصة الدبدوب الأبيض الذى أحضرته لها ساندى . و حان ميعاد الحفل الراقص .
كانت ساندي أجمل فتاة مما دعا البروفيسور للرقص معها و استئثارها بالحديث طوال الحفل . و لاحظ الجميع اهتمامه الزائد بها .
أخيرا صرح لها بأنه يريدها أن تعمل معه في برنامج للسفر إلى كوكب جديد تم اكتشافه عن طريق تقنيات متطورة, و أنه اختارها لهذا العمل , كما رشح معها مجموعة من الشباب لتدريبهم , و طلب أخذ موافقة أسرتها على التدريب ثم السفر ,
و انتهى الحفل و عادت ساند لبيتها و هى هائمة بما حدث …
كانت أسرة ساندي متفتحة تريد لها النجاح و السعادة فلم يمانعوا أو يقفوا عقبة في طريق طموحها ..
لقد كان حلمها و أمل حياتها السفر إلى الفضاء فقد كانت و هي ترقص تغمض عينييها متصورة نفسها بين القمر و النجوم..
و بدأت تدريبات البقاء خارج الجاذبية الأرضية و التعود على ارتداء ملابس الفضاء و تناول طعام خاص و أداء تدريبات رياضية خاصة بالتنفس ..
و قد كان البروفيسور هنرى مدربهم موسوعة علمية بهر ساندي بعلمه الذي لا حدود له ..
أخيرا حانت لحظة صعود مركبة الفضاء و الانطلاق بها مع البروفيسور و رفقاء الرحلة الذين تدربوا معها .. . منى وورده و محمد و هشام …
و بدأت الرحلة كما هو محدد لها و تمتمت ساندي تقرأ آية الكرسي و تدعو الله بأن يحفظهم و يرعاهم ..
و قبل أن تغادر المركبة المجال الأرضي , حدثت فرقعة ووميض ضوئي باهر و لم تشعرساندى وزملاءها بشيء مدة من الزمن ترى.. هل انفجرت المركبة أم ماذا ؟؟
فتحت ساندى عينيها لتجد مركبة الفضاء تستقر على أرض, و في الأفق تبدو
السماء برتقالية اللون .. انه وقت الغروب رغم أن السفر كان فجرا و لم يستغرقوا وقتا طويلا ليكونوا في الغروب .. ارتدى هشام خوذته الفضائية و ثبت أنبوبة الأكسجين ببذلته و هبط لسطح الكوكب لاستكشافه , ثم أرسل إشارة ضوئية تخبرهم بأن المكان آمن و لا توجد أخطار , فهبطوا جميعا للخارج ..
يا لروعة ما رؤوا , لقد كان المكان خاليا مصقولا كأنه مطار أعد لهبوط الطائرات و به علامات على الأرض للإرشاد إلى الطريق .. و فوجئوا بمركبات فضائية صغيرة الحجم كالأطباق الطائرة تطير محيطة بهم ثم تستقر حولهم ليهبط منها أشخاص عاديين مثلهم تماما بادر قائدهم بالحديث قائلا : لماذا ترتدون الخوذات و اسطوانات الأكسجين ؟ أنكم على كوكبكم .. كوكب الأرض نظروا إليه مستغربين متسائلين فقال انكم في المستقبل ..
لقد كنا نرصدكم بأجهزتنا المتقدمة و قمنا بالتقاطكم حتى لا تتوهون في الفضاء
و الزمن , لقد اخترقتم حاجز الزمن بنجاح و الفضل يرجع لأستاذنا الكبير البروفيسور هنرى . ..
ماذا … !!! نظروا جميعا إلى البروفيسور مذهولين منتظرين تفسيرا لما سمعوه , فابتسم رافعا زراعية بطريقة مسرحية كأنه يحيي الجماهير المعجبة به قائلا : نعم بكل فخر لقد كنت في زيارة لزمنكم فأعجبت بساندي الباليرينا الفاتنة ففكرت في حيلة آخذها بها إلى زمني المستقبل فأحضرتها إلى هنا , و كذلك كل واحد منكم به ما يميزه , و لا أريد أن أتركه يدمر بين أقوام مازالوا متأخرين بالنسبة لحضارتنا و إنجازاتنا العظيمة …
هيا ستستريحون الآن بحجرات فندقية على شاطىء بحيرة تستجمون و تتخلصون من ذكرياتكم السابقة ثم تندمجون معنا في حياتنا ..
قالت ساندي : و لكنا لم نطلب منك يا بروفيسور أن تصطحبنا معك إلى زمنك و لم تستأذننا في ذلك و لو كنت أخبرتنا بنيتك هذه ربما لم نكن نوافق .
رد قائلا : لا … لا .. آنستي الجميلة ستثبت لك الأيام اننى أسديت لكم خدمة كبيرة و سيأتي يوم تشكرينني فيه على ما قمت به . ثم , هل كنتم ستصدقونني لو قلت لكم اننى من المستقبل و سأصطحبكم معي إليه أم كنتم تعتقدون اننى مجنون و تخدرونني و تحتجزونني بمصحة للأمراض العقلية ؟ ..
و يارا .ابنتك , هل تركتها وحدها و هي يتيمة بدون أم ؟ من سيرعاها ؟
ضحك قائلا : يارا ابنتي , أنها روبوت .. إنسان آلي متقدم أو ما تسمونه أنتم روبوت بشرى و تنام الآن بصندوق معنا حتى لا أحرمك منها , لأني أعرف أنك تحبينها .
ستحتاجون لفترة ليست قصيرة للتأقلم معنا هنا فكل شيء يختلف عما تعودتم عليه ….. للأفضل بالطبع .
و نظر البروفيسور لطبق طائر يربض بعيدا عنه فإذا بالطبق يتقدم إليه بلطف و هدوء ثم قال موجها حديثه إلينا : هذا ليس سحرا كما تعتقدون بزمنكم , انه تقنية التخاطر عن بعد مع ا















































