المياه الحزينة / قصة قصيرة
كتبهاناديه طه ، في 13 يوليو 2007 الساعة: 11:22 ص
المياه الحزينه
قصه قصيرة بقلم / ناديه طه
مهداه الى ابن أختى / عبد الرحمن و أصدقاؤه

اسلام ولد صغير .. أهدت له أمه بعض المزروعات ليعتنى بها ببلكونة حجرته عبارة عن علبة بها قطعة قطن عليها ماء و بذور حلبة لها جذور و ساق و ورقيتن خضراوتين صغيرتين … و علبة أخرى مثلها بها فول له جذور و ساق و اوراق صغيرة .. و كوب بلاستيك شفاف به بصلة لها جذور بيضاء طويلة و أفرع خضراء جميلة .. و شلية بها شتلة طماطم زرعتها أمه من ثمرة طماطم ناضجة … أحب اسلام مزروعاته ….
.. و أخذ يرعاها و يلاحظ نمو أوراقها و يتعجل الايام ليراها كبيرة… فماذا فعل ؟؟
أغرقها بالمياة معتقدا أنها بذلك ستكبر أسرع .. لكن النباتات اختنقت و ماتت من كثرة المياة فحزن اسلام عليها فأحضرت له أمه نباتات أخرى ليرعاها و لا يغرقها بالمياة بل يسقيها عندما يجدها جافة ..
فرح اسلام و أخذ يراقب نباتاته و هى تكبر و تورق أوراقا خضراء و كبر نبات الفول فنقله لحديقة المنزل و فرح به عندما أزهر أزهارا بيضاء جميلة ثم ثمار فول أخضر …. و كذلك شجرة الطماطم امتدت أغصانها و أثمرت حبات من الطماطم… ثم زرع البصل و البطاطس… والصبار عديم الشوك مثل صبار أصبع بوذا الذى شكل بأغصانه اسم الله
و صبار الشمعدان .. و صبار النجمة .. و لكن والده منعه من الاقتراب من الصبارات الشوكية فأطاعه حتى لا تؤذيه …

. انهى اسلام امتحاناته و أخذ أجازته الصيفية و لاحظ والده أنه يقضى معظم أوقاته بالحديقة فطلب منه أن يروى النباتات عندما لا يكون البستانى المسئول عن الحديقة موجود…. لكن اسلام كان يترك خرطوم المياة مفتوحا طوال اليوم فتمتلىء الارض بالمياة ثم يخرج للجراج الخاص بوالده فيسلط المياه على السيارة ليغسلها فتغمر المياه الجراج ثم يسقى الاشجار التى على رصيف البيت فيغرق الشارع أيضا … و يجرى وراء كلبه ليحممه بالماء فيفر الكلب منه الى البيت و أقدامه ملوثة بالطين فيدوس على السجاجيد فيلوثها و تتضايق أمه و تتخانق معه ….

الصور منقولة
وجد والد اسلام الشارع ممتلىء بالمياه و كذلك جراج السيارة و الحديقة فناداه و قال له يا اسلام أنت ترى ان المياه كثيرة لدرجة انك تتركها على الارض تضيع بلا فائدة ؟ لا يا اسلام يوجد ناس فى بلاد بعيدة لا يجدون الماء و ينتظرون الشتاء ليجمعوا الامطار فى أبيار و أوانى و يخزنونها ليشربوها طوال العام .. هل تحب أن يحدث لنا ذلك يا اسلام ؟
هل تحب أن تزعل المياه منا فتهرب و تذهب لأشخاص آخرين غيرنا يحافظون عليها ؟
هل تحب أن نخزن ماء المطر فى آبار فى الارض ثم نشربها و بها تراب و حشرات ؟ فقال اسلام لا يا والدى لا أحب ذلك
لكنه لم يكن مقتنعا بكلام والده و اعتقد أنه يخوفه فقط حتى لا يدفع أموالا كثيرة مقابل فاتورة المياة …

و فى يوم استيقظ اسلام مبكرا و صلى الفجر و ذهب للحديقة ليطمئن على زرعه فنسى كلام والده و ترك صنبور المياه مفتوحا ليملأ حوض الضفادع و السلحفاة البرية بالماء .. فامتلأ الحوض و لكنه لم يغلق المياة بل تركها تضيع بلا فائدة …
فوجىء اسلام بالمياه تسير و تخرج من البيت و تتجمع فى الشارع و سمعها تبكى عندما يدوس عليها شخص بحذائه أو تمر عليها سيارة مسرعة .. و تتناثر على ثيابه لتختبىء بها .. ثم سمعها تقول … فلنذهب لأمنا مياه البحر لنشتكى لها من اسلام
و سارت المياه متجهة للبحر فتبعها اسلام ينادى عليها فلم ترد عليه..
و ألقت بنفسها بالبحر و هى حزينة فألقى اسلام بنفسه وراءها ليمسك بها .. لكنها اختفت فى أحضان البحر الكبير ثم سمعها تقول يا أمنا مياه البحر هذا هو اسلام الذى يلقينا على الارض وسط الطين و الاوساخ و يتركنا للناس تدوس علينا و السيارات تصدمنا فنتألم و نصرخ فلا ينقذنا …
.لقد أرسلنا الله له من الجنة و جعلنا نسير بنهر النيل العظيم مسافة طويلة و بدلا من أن يرحب بنا و يشكر الله علينا .. يلقينا على الارض الغير نظيفة…

الصور منقولة
ثارت أمواج البحر و صرخت فى وجه اسلام قائلة له أنت ولد عديم الاحساس و المسئولية اخرج من بين أمواجى لا اريدك عندى و لطمته على وجهه لطمة قوية أطاحت به و جعلته يبتلع كمية كبيرة من المياه المالحة … أسرع اسلام بالخروج من مياه البحر و عيناه تؤلمانه من الماء المالح و كذلك فمه و شفتيه فأسرع لصنبور المياه ليشرب و يغسل وجهه فلم يجد به ماء .. انتظر قليلا لعل الماء يعود لكنه لم يجد و لا نقطة واحدة من الماء ..
فأسرع الى بيته حزينا متألما و الشمس حامية تزيد من عطشه حتى وصل لبيته فأسرع ليروى ظمأه فلم يجد ماء .. نزل الى الحديقة يفتح صنبورها الذى كان مليئا بالمياه فلم يجد و لا نقطة ماء واحدة .. سمع صوت الزرع يبكى عطشا و قد احترقت أوراقه من الشمس.. حتى الطيور وجدها حزينة لا تستطيع الطيران و تقف على حافة نافورة المياة التى بالحديقة تكاد تموت عطشا .. و قطته وجدها تتمدد على الارض تريد ماء لتشرب فلا تجد … و كلبه الصغير يلهث عطشا و لا يوجد ماء

بكى اسلام و أسرع لوالده يقول له يا والدى ادفع نقود كثيرة لصاحب المياة لتاتى لنا مرة ثانية ..
فقال والده … المياة ليس لها صاحب يا اسلام نحن كلنا أصحابها و يجب أن نحافظ عليها و قد أخبرتك انها تزعل ممن لا يحافظ عليها و هاهى قد زعلت و فرت لتلقى بنفسها بالبحر و تصبح مياه مالحة لا نستطيع شربها …
بكى اسلام و سأل والده و هل يموت الزرع ان لم يشرب ؟ قال له والده نعم الزرع و العصافير و القطة و الكلب الصغير الذى يحبك و يلعب معك و يحرس لنا البيت ووالدك ووالدتك كلنا سنموت بدون الماء …
جرى اسلام الى البحر و أخذ يبكى و يستعطف مياهه قائلا أرجوكى أيتها المياه الطيبة .. أرجوكى سامحينى لم أكن أعرف قيمتك الحقيقية فلم أحافظ عليكى … لكنى عرفت الان و لن أفعل ما فعلته مرة ثانية أرجوكى لا تتركينا نموت أنا وأمى و أبى و الزرع و العصافير و القطة و الكلب .. نحن جميعا لا نستطيع الحياة بدونك
… سمعت مياه البحراسلام ووجدته يبكى و هو صادق فى قوله فتأثرت كثيرا و قالت للمياه العذبة .. فلتسامحيه ايتها المياه الطيبة هذه المرة و هو لن يفعل ما فعل مرة ثانية … فسامحته المياه و خرجت لتعود مرة ثانية للصنابير
فرح اسلام كثيرا و شكر الله على عودة المياه اليهم و عاد لبيته ليشرب و يسقى الكلب و القطة و يسقى الزرع بما يكفيه فقط و لا يترك نقطة واحدة من المياه تقع على الارض و وجد نافورة مياه الطيور بها ماء و الطيور سعيدة تتحمم و تشرب و تقف على أغصان الشجر فاردة أجنحتها لتجففها…
و عندما عاد لمدرسته حكى لاصدقائه عما حدث معه و حكى لهم ان هذا الماء يأتى من الجنة بنهر النيل و يسير مسافة طويلة … كى يصل الينا و يروينا ليحافظوا عليه هم أيضا …. و يدعون الله ان يحفظه لنا جميعا ..
انتهت / ناديه طه
يوليو 2005
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المياه الحزينة | السمات:المياه الحزينة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






































يوليو 19th, 2007 at 19 يوليو 2007 2:02 م
المبدعة ناديه
أجدتى و أبدعتى .. تقبلى شكرى و شكر المهندس أحمد زوجى و شكر الأبناء مى و رامى.
أنتى كالعهد بكى دائما رائعة معطاءة محبة للخير متفهمة للاطفال.
دمتى مبدعة و فى انتظار الجديد اكتبى كل ما يدور بفكرك يا عزيزتى
صديقتك رضوى
يوليو 21st, 2007 at 21 يوليو 2007 8:10 م
مساء الخير رضوى
اتمنى ان تكونى قضيتى وقت جميل بمصر و الاسكندرية و شرم الشيخ انتى و اسرتك الغالية … و ان تعاودوا الزيارة كل عام .. و لا شكر بين الاصدقاء و الاخوات ..
مرحبا بك و اشكرك على كلماتك الرقيقة .. تمنياتى الطيبة
ناديه
أغسطس 9th, 2007 at 9 أغسطس 2007 7:26 م
ناديه طه ..
قصه جميله جداً
جميل ان نعطى الأولاد النصيحه بطريقه غير مباشره
عبر القصص الجميلة
وهى دعوه للصغير والكبير
للمحافظة على المياه
وترشيد أستهلاكها
أختى الغالية..
لقصصك رونق آخر
أتمنى أن أقرأ المزيد والمزيد
أخوكش دائما نيجــر
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 12:34 ص
قصة جميلة و هادفة, اتمنى ان ترويها للكبير و الصغير معا, ليتك تنشرينها مع بعض الرسومات الكرتونية ان كان لك هذه الموهبة او الاستعانة برسام للاطفال حتى تعطي الفائدة المرجوة.
فقط للتصحيح و تقبلي مني…(و أخذ يرعاهم و يلاحظ نمو أوراقهم و يتعجل الايام ليراها كبيرة) و الصواب يرعاها و يلاحظ نمو اوراقها.
شكرا لنصائحك الجميلة ويسعدني دوما ان اكون هنا..مع تحياتي ..مجموعة انسان
أغسطس 13th, 2007 at 13 أغسطس 2007 9:46 م
يا هلا بك مجموعة عطرة للانسان
دائما مرورك جميل يحمل الخير بيديه الكريمتين ..
اشكرك على النصائح و للاسف انا ليس عندى من موهبة الرسوم الكرتونية الا رؤيتها و الفرحة بها و محبتها
سابحث عن رسام للاطفال فعلا فكرة عظيمة ..
كما اشكرك على التصحيح اللغوى و اكون سعيدة جدا عندما يصحح لى احد الاصدقاء كتاباتى .. شكرا لك ..
ارجو مداومة المتابعة
ناديه
أكتوبر 2nd, 2007 at 2 أكتوبر 2007 1:02 م
من إبداع لإبداع
أستاذة نادية
لقد دخلت في مدونتك , ولا أعلم متى سأخرج ….. قصصك كلها ممتعة , وجميلة , ولغتك سهلة , أنا مستمتع جدا مما أقرأه وأتمنى لكِ مزيداً من التوفيق والإبداع
حمادة زيدان
أكتوبر 12th, 2007 at 12 أكتوبر 2007 8:15 ص
آآآآه وآآآآه
أشكرك كثيرا استاذ حمادة .. مرحبا بك بمدونتى المتواضعة وجودك بها يزيدها اشراقا و جمالا .. تمنياتى الطيبة لك بمثل ما تمنيته لى ..و شكرا
ناديه
نوفمبر 17th, 2007 at 17 نوفمبر 2007 5:11 م
أتعرفين أن ما يؤلمني شيء خطير جدا و هو النقد الذكوري ال\ي يرى اسم امرأة فيظل يمدح من غير اسس للنقد و يرى أمامه امراة قد ابدعت بالجمال و يظل يتخيل و هو يصفها بالابداع تذكرت مهرجانا شعريا كان في الجامعة و على مسرح الجامعة تحت القبو العظيم و دقات الساعة التي لا تفارقني و تخرج لنا شاعرة و يقدمها أستاذ للنقد من أروع من درسنا تحت أيديهم و يقدمها بأنها طبق الفاكهة و كان التعليق ذكوريا أبغضته منه و تركت لنفسي رحلة من الاسى و الشجن على كل حال هي حكاية حلوة للاطفال و جميلة و سلامي لاسلام ابن أختك تحية طيبة من عمه نجدي
مايو 29th, 2008 at 29 مايو 2008 4:13 م
للمرة الألف .. لا يهم حرفية النص .. أو عبقرية التسلسل .. أو موهبة الكاتبة .. بقدر إحساس القلب بما يكتبه القلم علاوة على نجاحه فى الوصول الى المتلقى فلا يوجد شىء أسمه ذكر أو أنثى .. بل يوجد إحساس أو تبلد وتصنع .. والحورية كلماتها من إحساسها .. والله أعلم ..
مايو 21st, 2009 at 21 مايو 2009 7:20 م
تحية تقدير لقلمك المميز أختي الفاضلة
سررت كتيرا وأنا أتخول بين سطور بوحك المميز
أعترف لك بأن قصتك جعلتني أتصمر امام الجهاز لأتتبع مسار حكيك بتمعن
أقدر مجهودك الطيب وأهمس في أدنيك وأقر لك بالتميز
أعدك بزيارات ان بقي في العمر سطور …
أخوك ولد الحومة
يونيو 14th, 2009 at 14 يونيو 2009 8:51 م
عزيزتي هذه مصافحتي الاولى لمدونتك
ومصاحفتي الاولى لقصصك
منذ زمن طويل لم اقرا قصة وقد وجدت ضالتي هنا
شكرا لجمال حروفك وشكرا لعبير احاسيسك
دمتي بألق