سيزر والأمواج الغاضبة / لحلقة التاسعة
قصة بقلم ناديه طه

ارتفع سيزر وطار مخترقا الحجرة الى الخارج تتبعه الجدة و باقى الفريق بينما وقفت خلف زجاج النافذة ارقبهم يطيرون فوق البحر متجهين للجزيرة ..
شعرت بالحنين اليهم و تمنيت ان اكون معهم مرة ثانية , فحاولت الطيران مثلهم و اللحاق بهم فلم استطع , لقد عدت بشرية تماما .. !!!
قطع إستغراقى فى التفكير صوت ضحكات و احاديث بأصوات عالية تختلط كلماتها بمرح وخبطات متلاحقة على الباب ..
جريت لأفتح باب الشاليه لاجد المفاجاة السعيدة , يد ممتدة بها باقة من الأزهار الملونة التىأحبها يضمها شريط من الدانتيل الأزرق الرقيق ..
إنها عبير إبنة أختى الرقيقة و أمها منة توأمتى الحبيبة .. أمسكت بالباقة و أنا أضحك بسعادة مقبلة عبير على وجنتيها مرحبة بكل أقاربنا الأعزاء ..
هتفت قائلة : مفاجأة جميلة يا عبير , معك عبد الرحمن أخوك العبقرى ستكون أجازة مميزة هذا العام , آه ووالديكما أيضا ..يا مرحبا , يا مرحبا ووليد إبن عمنا , والصغير أدهم أخو شروق ..
- نعم ندا , جئنا مبكرين عن الميعاد الذى إتفقنا معك عليه , لم نستطع الانتظار كل هذه الايام بعيدا عنك و تركك وحدك ..
- شكرا لكم .. اهلا بكم معى ..
آه أرى عمتى دلال مرحبا عمتى دلال , مرحبا عمى رؤوف ..
مرحبا ميساء .. مرحبا شروق
تفضلوا .. تقدمت عمتى الى داخل حجرتى قائلة
- مفاجاة , الشاليه به كهرباء و تليفزيون ..
- ردت عبير :
لا نريد تليفزيون يا عمتى , نريد هدوء و تجديد , سنسبح فى البحر و نلعب راكت و نلتقط صور تذكارية .. ولابد أن نذهب لهذه الجزير ة البعيدة
قلت بسعادة : سنمرح و نلعب و نسبح فى البحر .. و نذهب لجزيرة نلسون كما تريدون .. هيا استعدوا للنزول الى الشاطىء ..
و سارعت العمات بترتيب ملابسهن و ملابس أولادهن بالدواليب وأستقرت أختى منه و ابنة خالتى شروق بالمطبخ تضعا الفاكهة و الأطعمة التى معهم بالثلاجة وأسرع الاولاد الصغار بخلع ملابسهم وارتداء المايوهات و الخروج الى الشاطىء و لعب كرة الراكت ..
أما عبد الرحمن فقد كان يحب الزرع فأحضر معه مجموعة متنوعة من المزروعات إنشغل بغرسها بالشوالى الفارغة و البلكونة و المطبخ ..
رائع عبد الرحمن , ستكون مسئوليتك رعاية هذه المزروعات الرقيقة ..
- سأحضر فى الأجازات للاطمئنان عليها ندى ..
- بالتأكيد , البيت بيتكم مرحبا بك
إمتلأ الشاليه و الشاطىء بالحياة و البهجة فسرت الى عدوى السعادة وإرتديت ملابس البحر و خرجت للجلوس بمدخل الشاليه مع بنات خالاتى و عماتى ..
سألت شروق مستغربة : كيف قضيتى وقتا بمفردك هنا ندى ؟ لقد علمنا ان بالأمس قامت عاصفة شديدة أغرقت المكان ؟
- لا لم يغرق كلية , كما ترين ..
- لقد إتصلنا بك تليفونيا أكثر من مرة و كان التليفون لا يرن .. لقد كان معطل بسبب العاصفة .
- لقد عادت الحرارة للتليفون بمجرد إنتهاء العاصفة ..
- حتى العاصفة أسعدتك يا ندى ؟
- ههههههه , تحبين المغامرات , و هاهى أتت اليك مغامرة حتى باب شاليهك ..هههههه
قضينا وقتا جميلا على الشاطىء ولعبنا الكرة وسبحنا فى البحر و شوينا أكواز من الذرة أحضروها معهم ,على الشواية التى بالشاطىء ثم شربنا شاى صنعناه على الفحم أيضا .. إنها حياة الطبيعة البسيطة تدعونا لنحياها
اخيرا حان وقت النوم ..فذهبت كل أسرة الى الحجرة التى إختارتها ..
وذهبت لحجرتى , ما ان هممت باغلاق الباب حتى فتحته عبير بمرح و هى تعاكسنى قائلة : سأكون هنا معك ندا , اتفقنا على تجديد حياتنا ..
ضحكت بسعادة مرحبة بها فسبقتنى الى الفراش لتختار مكانها بجوار النافذة ..
حكت لى عبير عن صديقاتها ودراستها الجامعية ودراسة أخوها عبد الرحمن بالمدرسة الثانوية ومقالبه وابتكاراته التكنولوجية ,
أخيرا نامت بهدوء مبتسمة الوجه ..
و من خلف النافذة كان يحوم سيزر فخرجت ارى ماذا يريد فاذا بى اتحول لذئب مثله وأطير معه الى البحر ثم الجزيرة ..
رحبت بى الجدة التى كانت على صورة بشرية تجلس على جزع شجرتها ممسكة بالعصا التى تتكىء عليها فهبطت بجوارها لأجد نفسى عدت لصورة ندى البشرية ..
- أوحشتينى جدتى كثيرا ..
- أنت أيضا أوحشتينى ندا , أراك سعيدة مع أقاربنا ..
- نعم انهم مرحين و أسعدنى حضورهم ..
- هل تريدين ان تكونى معهم مدى الحياة ؟
- ههههههه !!! كيف جدتى ؟ ان لهم حياتهم الخاصة بهم و لى حياتى و لكنا نتواصل عن طريق الزيارات و التليفونات ..
- نستطيع أن نجعلهم يعيشون هنا معنا ..
- لا .. لا جدتى أرجوكى .. يكفى ما حدث لى ..
- لا عليك ابنتى الحبيبة , تعالى معى لاريك شيئا سيعجبك ..
نزلت الجدة الى البحر و انا معها ثم غطست فغطست مثلها لافاجأ بأننى أتنفس تحت الماء و كأننى فوق الأرض تماما , لقد كان الماء خفيفا شفافا كالهواء .. !!!
- جدتى : إننى أستطيع التنفس تحت الماء مثلك , إنها مفاجاة لم أكن أتوقعها أبدا ..
- لتعرفى اننى احبك و ميزتك بمميزات ليست عند احد من البشر
- أشكرك جدتى , أين سنذهب ؟
- سآخذك الى مدينتنا التى نحيا بها .
و ظهرت المدينة .. مبانى وفيلات و أماكن للعبادة ولكن لا سقف لها بل مكشوفة للسماء أقصد للماء فلم تكن السماء قريبة بالطبع فنحن تحت الأرض أو تحت الماء لا أعرف , تذكرت انهم لا يبتلون من المطر مثلنا و لا يؤذيهم ماء البحر و لا حرارة الشمس , اما الحدائق فكانت بها مخلوقات تشبه البشر و حيوانات مختلفة غريبة التكوين يبتسمون لى استغراب و يسيرون بهدوء كأنهم على الارض و ليس تحت البحر .. منهم من يسكنون أعشاشا على الاشجار و منهم من له سكنا من اعشاب البحر
المزيد